عبد الملك الجويني

213

نهاية المطلب في دراية المذهب

ينبغي أن يضم إليها ركعة أخرى ؛ فإن التنفّل بالثلاث في هذا الوقت غيرُ مأثور ولا مأمور به ، وهذا حسن بالغ . ثم إن حكمنا بأن الفرض إحداهما لا بعينها ، فلا شك أنا نأمره بأن ينوي الفريضة فيهما جميعاً ، وإن حكمنا بأن الفريضة هي الأولى ، فهل ينوي بالثانية المقامة في الجماعة الفريضة ؟ تردَّد الصيدلاني فيه ، واختار أن ينوي الفريضة ، وهذه هفوة ؛ فإن أمره بنية الفريضة مع القطع بأن الصلاة التي يقيمها ليست فريضة محال . نعم الوجه أن يقال : وإن حكمنا بأن الصلاة الثانية ليست فريضةً ، فينبغي أن ينوي تلك الصلاة ، وهي الظهر والعصر ، ولا يتعرض للفريضة ، فيكون ما جاء به ظهراً مسنوناً ، كالظهر من الطفل ، وفيما ذكرته احتمال . ولو نوى النافلة ، ولم يعيّن الظهر ، فيبعد أن يصير بالجماعة في النافلة مستدركاً لِما فاته من الجماعة في صلاة الظهر ، فعلى هذا إذا كان ينوي المغرب ، فما ذكره الصيدلاني من ضم ركعة رابعة لا أصل له ؛ فإن المغرب لا يكون أربع ركعات ، ولا تبعُد صلاة مغرب غيرِ مفروضة ، والعجب منه مع حسن إيراده في هذا الفصل أنه قال : إذا حكمنا بأن الصلاة الثانية نفل ، فيضم ركعةً إلى المغرب ، ثم قال : وعلى كلا الوجهين ينبغي أن ينوي الفرض ، وهذا خبط وخروج عن الضبط ، وقد لاح ما يكتفي به الفطن ، والحمد لله وحده . فصل قال : " ومن لا يستطيع إلا أن يومىء أومأ . . . إلى آخره " ( 1 ) . 931 - القيام في الصلاة المفروضة ركن مقصود عندنا ، فإن عجز عنه المكلّف قعد ، فلو اعتمد القادر على شيء في قيامه من غير حاجة وضرورة ، أو اتكأ ، لم تصح ، فليكن مستقلاً في قيامه مقلاًّ نفسه ، ولو كان لا يتمكن من القيام إلا متكئاً أو معتمداً ، فلا يجوز له أن يقعد ، من حيث إنه عجز عن القيام على صفة الاستقلال ، بل

--> ( 1 ) ر . المختصر : 1 / 83 .